الأُخيضريون في اليمامة .. من عصور الظلام - سِفر قيس - سِفر قيس

الأُخيضريون في اليمامة .. من عصور الظلام

الأُخيضريون في اليمامة .. من عصور الظلام
في ظل ضعف الدولة العباسية استغل العلويون بُعد اليمامة لقيام دولتهم ليبدأ عصر من اكثر العصور صعوبة على أهل نجد حيث ساد الصمت والفقر والظلام الى حين قيام الدولة السعودية الأولى.

فهرس المحتويات

انتقل مباشرة إلى القسم المطلوب

0% مقروء

الأُخيضريون في اليمامة .. من عصور الظلام


ينحدر الأخيضريون من أسرة علوية ينتهي نسبها إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعرفوا باليمامة بالأخيضريين نسبة إلى العلوي أبي عبدالله محمد بن يوسف الأخيضر بن إبراهيم بن موسى الجون، ويذكر ابن عنبه، أنه يعرف بـالأخيضر الأصغر صاحب اليمامة، وهو جد بني الأخيضر فيها.

وكان أول ظهوره بـالحجاز حيث خلف أخاه إسماعيل بن يوسف فدخل في صراع مع الجيش العباسي بقيادة أبي الساج، ويذكر المسعودي أنه هُزم فسار إلى اليمامة والبحرين فغلب عليها.

وحدد بعض المؤرخين عام (٢٥٣هـ/ ٨٦٧م) تاريخ خروج محمد الأخيضر باليمامة أي بعد وفاة أخيه بالحجاز عام (٢٥٢هـ/ ٨٦٦م)، وحدد المستشرق زامباور خروجه باليمامة عام (٢٥٥هـ/٨٦٩م).

لماذا اختار محمد الأخيضر اليمامة؟

وإذا كان أول ظهور محمد الأخيضر خلفاً لأخيه إسماعيل بـالحجاز فلماذا إذن يختار اليمامة ويتحول عن الحجاز؟

في الحقيقة لا توجد نصوص صريحة للإجابة على هذا التساؤل، ويمكن أن يتصور الباحث الإجابة بما يأتي حتى تثبت النصوص الكافية:

١ - الضعف العام الذي شمل الخلافة العباسية آنذاك؛ فأدى إلى التفكك والفوضى السياسية والإدارية فيها، وقد شهد عام (٢٥١هـ/ ٨٦٥م)، خروج الكثير من الطالبيين في نواحٍ شتى من البلاد الخاضعة للخلافة العباسية.

٢ - نفور أهل الحرمين من العلويين للأعمال الشنيعة التي أقدم عليها إسماعيل بن يوسف فترة تسلطه في الحجاز (حيث عاث وأفسد وعرض للحجاج، وقطع الميرة عن الحرم) ونهب مكة وأحرق بعضها، وحاصرها حتى مات أهلها جوعاً وعطشاً، وفعل مثل هذا في جدة والمدينة، وتسمى السفاك.

ولهذا أدرك محمد الأخيضر كره ورفض أهل الحرمين له هذا فضلاً عن أن الخلافة العباسية كانت تحافظ على الحرمين بكل ما لديها من قوة رغم مشاكلها الداخلية؛ فاضطر عند ذلك إلى اختيار اليمامة لتكون مقراً لحركته.

٣ - عَرَف محمد الأخيضر أن اليمامة ولاية داخلية في شبه الجزيرة العربية وليس بمكانة الحجاز عند العباسيين خاصة في فترة ضعف الخلافة.

٤ - توقع وصول الدعوة إلى آل البيت والتشيع لهم إلى اليمامة قبيل هذه الفترة فقد ذكر ابن خلدون، وصول الدعاة العلويين إلى اليمامة والبحرين مع احتمال استفادة محمد الأخيضر من مساعدة أخوال أبيه بني جعفر بن كلاب المتاخمين لليمامة.

لهذا اختار أبو عبدالله محمد الأخيضر اليمامة مكاناً لظهوره بالدعوة العلوية بدلاً من الحجاز، فاتخذ في عام (٢٥٣هـ/ ٨٦٧م) قلعة الخضرمة من اليمامة مقراً له.

ويظهر أن الأخيضريين احتلوا جزءاً من اليمامة فقط، وليس ولاية اليمامة بكاملها إذ يقال: إن مقر ملكهم كان بـالخضرمة من اليمامة (الخرج)، ولعل حكمهم بقي محصوراً فيها ولهذا ما يبرره في استمرار ذكر ولاية اليمامة في ديوان الخلافة العباسية، وورود اسمها بعد هذا التاريخ في قوائم الولايات العباسية.

مذهب الأُخيضريين

الأخيضريون شيعة على مذهب الزيدية ويقولون في نداءهم للصلاة: «حي على خير العمل ومحمد وعلي خير البشر»، والزيدية وإن كانوا أخف فرق الشيعة تعصباً وبغضاً لأهل السنة، فإنهم يلتقون مع عامة الشيعة في الولاء السياسي لمبدأ التشيع، ومن هنا كان الأخيضريون على علاقة وطيدة مع القرامطة، ويشير أحد الباحثين إلى أن حصن الأخيضر القريب من كربلاء ربما سمي باسم أحد أحفاد الأخيضر الذي عينه القرامطة أميراً على الكوفة عام ٣١٥هـ/٩٢٨م.

ولئن صحّت هذه الإشارة فإنها تفيد أن للأُخيضريين دوراً في نشر دعوة القرامطة في شرق شبه الجزيرة، ويعضده ما يجمع بينهما من التشيع لآل البيت، ومعاداة الدولة العباسية، وما تمخض عنه أو صاحبه من تيارات سياسية ومعتقدات شيعية جعلتهما ينظران إلى سائر الأمة الإسلامية بمنظار الحقد والكراهية.

ويؤكد هذه الحقيقة طبيعة السياسة التي اتبعوها في حكم اليمامة التي اتسمت بالجور والقسوة وسوء السيرة، فقد اضطر قسم كبير من أهل اليمامة إلى مغادرتها تاركين وراءهم أموالهم إلى البصرة بسبب حيف لحقهم من ابن الأخيضر عام ٣١٠هـ/ ٩٢٢م فأصبحت سياسة الأخيضريين عامل طرد للنجديين من بلادهم تماماً كما يفعل الجدب والقحط، واضطر قسم آخر من النجديين إلى الجلاء عنها بسبب هذه السياسة إلى مصر في مجموعات كثيرة مما جعل اليمامة تفتقر من أهلها نسبياً طيلة فترة الأخيضريين.

ومن المعتقد أنه بالإضافة إلى عدم تقبل النجديين لمبادئ الشيعة فقد أعطت هذه السياسة السيئة عاملاً مهماً في عدم تثبيت أقدام المذهب الشيعي في نجد، ذلك أن النجدي رجل صحراوي ولا يعرف إلا الصراحة والوضوح في الأمور الدينية كما مر، ولا تعرف التقية التي هي من أهم مبادئ الشيعة إليه سبيلاً.

وقد زار الرحالة الفارسي ناصر خسرو اليمامة في سنة ٤٤٣هـ وذكر بأنها ذات سور عظيم وحصين مشيراً بأن فيها سوقاً وصناعاً، وأنها ذات أشجار ونخيل، تنتشر فيها العديد من القنوات مضيفاً بأن حكامهم علويون مذهبهم الزيدية وهم بلا شك الأخيضريون واليمامة التي زارها هي مدينة الخضرمة (الخرج).

تسلط الأخيضريين

قاسم الأخيضريون كرهاً أهل اليمامة خيرات بلادهم، فكانت سياستهم التعسفية سبباً مباشراً في رحيل كثير من أهل اليمامة عنها في نهاية القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) إلى خارج الولاية بل إن منهم من رحل إلى قارة آفريقيا واستقروا في مصر.

ويرى ابن حوقل أن دخول محمد الأخيضر اليمامة سبب انقشاع أهلها من جوره إلى أرض مصر والمعدن في آلاف كثيرة فغلبوا على من كان بها من أهل الحجاز.

كما رحل بعض أهل اليمامة أيضاً إلى العراق وهم في حالة يرثى لها من الإفلاس، وينقل ياقوت عن ابن سيرين قوله: إنه في سنة (٣١٠هـ/ ٩٢٢م) انتقل أهل قُران (القرينة حالياً) من اليمامة إلى البصرة لحيف ألحقهم من ابن الأخيضر في مقاسمتهم وجدب أرضهم، فلما انتهى خبرهم إلى أهل البصرة سعى أبو الحسن أحمد بن الحسين بن المثنى في مال جمعه لهم؛ فقووا به على الشخوص إلى البصرة فدخلوها على حالٍ سيئة فأمر لهم أميرها بكسوة ونزلوا بـالمسامعة محلة بها.

وقد كان للأخيضر محمد سابقة في الجور والاضطهاد قبل أن يقدم اليمامة إذ غلب على مكة والمدينة بعد وفاة أخيه إسماعيل فنال الناس منه عبثاً شديداً، ومات كثير من أهل المدينة جوعاً بسبب حصاره لها عام ٢٥٣هـ/ ٨٦٧م، وانقطعت الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فترة حتى بعثت الخلافة العباسية جيشاً هزم الأخيضر، فهرب إلى اليمامة في السنة نفسها ليمارس السياسة نفسها التي يبدو أن بعض الثائرين يمارسونها على العامة فيسقطون العنت الذي يلقونه من الخلافة على هؤلاء العامة الذين لا حول لهم ولا قوة.

نهاية الأخيضريين المجهولة

يجد الباحث اختلافاً بين المؤرخين في تحديد زمن زوال تلك الدولة. فالأكثرون يرون أن زوالها كان على يد (القرامطة)، وهؤلاء حكموا (البَحْرَين) من آخر القرن الثالث الهجري حتى منتصف الخامس، وعلى وجه التحديد سنة ٤٦٧هـ، وجرت وقعة بينهم وبين الأخيضريين في اليمامة سنة سبع عشرة بعد الثلاثمائة من أعنف الوقعات، قتل فيها عدد من مشاهير الأخيضريين، ولهذا فكثير من المؤرخين يحددون زمن هذه المعركة أو قريباً منه زوالاً لبني الأخيضر من حكم اليمامة، إلا أن هناك من النصوص التاريخية ما يثبت امتداد زمن حكمهم إلى منتصف القرن الخامس، كما يفهم من وصف الرحالة الفارسي ناصر خسرو المتقدم. وما ذكره ابن عنبة في كتابه (عمدة الطالب) وغيره.

وبزوال الأخيضريين لم تحكم اليمامة حكماً قوياً، ولم تقم فيها أية دولة ذات شأن ليهتم المؤرخون بأمرها ولأن بلاد (نجد) كلها أصبحت مجزأة إلى إمارات متفرقة، أصبحت خاضعة للدويلات الصغيرة التي حكمت (البحرين) - البلاد التي يطلق عليها في عهدنا اسم (المنطقة الشرقية) - مثل (القرامطة) و(العُيونيين) و(الجَبْرِيين) وكل هؤلاء اتخذوا الأحساء قاعدة لحكمهم الذي امتد إلى بلاد نجد.

المصادر والمراجع

المراجع العلمية المستخدمة في هذه الدراسة

  1. مدينة الرياض عبر أطوار التاريخ

  2. ولاية اليمامة

  3. من آثار الرياض وما حولها

  4. الموقع الرسمي لأسرة ال عمران،تاريخ نجد قبل الدعوة

    الرابط الإلكتروني

المداخلات العلمية (0)

لا توجد مداخلات بعد. كن أول من يضيف مداخلة!