اكتشاف مدينة الزاهرة الأندلسية المفقودة بعد أكثر من ألف عام
في 14 يناير 2026 أعلن فريق بحثي من جامعة قرطبة في إسبانيا عن تحديد موقع مدينة الزاهرة، المدينة الأندلسية التي أسسها الحاجب المنصور وكانت مفقودة لأكثر من ألف عام!
كانت الزاهرة مدينة متصلة بقرطبة، شيدها الحاجب المنصور عام 370 هـ لتكون له مقراً ملكياً خاصاً بعيداً عن قصر الخلافة في الزهراء، وذلك رغبةً منه في الاستقلال بإدارة الدولة. فبنى هذا القصر ونقل إليه مركز الحكم، وجمع حوله رجاله المخلصين وحرسه، وشحنها بالأسلحة ونقل إليها خزائن الدولة ودواوينها.
قال الفتح بن خاقان: "لما استفحل أمره، واتقد جمره، وجل شأنه، وظهر استبداده، وكثر حساده؛ خاف على نفسه من الدخول إلى قصر السلطان، وخشى أن يقع بطالبه في أشطان؛ فتوثق لنفسه، وكشف له ما سُتر عنه في أمسه؛ من الاعتزاز عليه، ورفض الاستناد إليه؛ وسما إلى ما سمت إليه الملوك من اختراع قصرٍ ينزل فيه، ويحله بأهله وذويه؛ ويضم إليه رياسته، ويتم به تدبيره وسياسته؛ ويجمع فيه فتيانه، وغلمانه؛ ويحشر إليه صنائعه"
وأقفرت بذلك مدينة الزهراء الخلافية، وهجر الوزراء والكبراء قصر الخليفة، وساد الصمت حول مركز الخلافة الشرعي، بينما عاشت الزاهرة أيامًا من المجد والانتصارات؛ فكانت تخرج منها الجيوش ولا تعود إلا ظافرة. واستمرت هكذا حتى حلت نهايتها المأساوية عام 399 هـ؛ فمع اندلاع الثورة ضد عبد الرحمن شنجول وسقوط الدولة العامرية، اجتاحها الثوار ونهبوا قصورها حتى سُوِّيت بالأرض، واختفت معالمها تماماً من الوجود، على عكس مدينة الزهراء التي بقيت أطلالها شاهدةً على تاريخها.
وفي 14 يناير 2026 أعلن الباحث أنطونيو مونتيروسو شيكا من جامعة قرطبة في إسبانيا عن تحديد موقع مدينة الزاهرة، جاء الاكتشاف باستخدام تقنية الليدار (LiDAR)، وهي تقنية تمسح سطح الأرض بدقة عالية، حيث تطلق الطائرات أو المسيّرات أشعة الليزر باتجاه الأرض وترجع الإشارات إلى أجهزة خاصة تقوم بتحليلها. بفضل هذه التقنية، تمكن العلماء من كشف تفاصيل مخفية في عمق التضاريس وحتى تحت الغطاء النباتي، وإنتاج خرائط ثلاثية الأبعاد دقيقة جداً لما يوجد تحت الأرض.
كشفت تقنية الليدار عن تخطيط هندسي ذكي للمدينة يضم مباني مستطيلة أو مربعة تعتمد على البناء المتدرج وتوجيه المباني للجنوب الشرقي. هذه الدلائل الطبوغرافية أكدت للباحثين أنهم أمام مدينة الزاهرة المفقودة، والتي كانت تمثل عاصمة إدارية وعسكرية متكاملة، تضم قصر الحكم ومرافق جيش المنصور، فضلاً عن أسواق الحرفيين والتجار.
المداخلات العلمية (0)
انضم للمداخلات العلمية
سجل دخولك لتشارك وتضيف مداخلتك الأكاديمية على هذه الدراسة.
تسجيل الدخول للمشاركةلا توجد مداخلات بعد. كن أول من يضيف مداخلة!