أمثال العامة في الأندلس - سِفر قيس - سِفر قيس

أمثال العامة في الأندلس

أمثال العامة في الأندلس
تُبرز الدراسة ظاهرة تدوين الأمثال العامية بالأندلس كرد فعلٍ نفسي وتاريخي على ألم فقدان المدن. غدت هذه الأمثال سجلاً حياً لتاريخ المجتمع الأندلسي؛ فخلّدت سنوات القحط والأوبئة، وصوّرت طبائع السكان كترف إشبيلية وشكوى أهل قرطبة. كما تغلغلت في تفاصيل حياتهم، كاشفةً عن حزمهم في التربية والتعليم، واستخدامهم للقواعد الفقهية بمعاملاتهم، ونظرتهم للتجارة التي تُعظّم قيمة العمل والتمسك بصنعة الأجداد رغم المنافسة.

فهرس المحتويات

انتقل مباشرة إلى القسم المطلوب

0% مقروء

أمثال العامة في الأندلس

كان خروج الأندلس من يد المسلمين أحد العوامل النفسية في تدوين الأمثال، وقد رأينا بعض الأندلسيين يواصلون التأليف في أحوال الأندلس رغم ضياعها منهم، تأسياً وتسلية وذكرى وحنيناً للربوع المفقودة.

وكأن الزجالي عز عليه أن تضيع قرطبة وغيرها من حواضر الأندلس ويضيع معها ما كان يجري على ألسنة أهلها في محاوراتهم اليومية، فنهض إلى تدوين ذلك خيفة أن يطويه النسيان، وتأدية لحقوق تلك الربوع والأوطان.

الأمثال المرتبطة بالأحداث الاقتصادية:

"سنى برباط" أو "سنة برباط"

يُشار إلى سنوات القحط والمجاعة، وكان ابتداء هذه السنوات عام 131هـ واستمرت حتى سنة 136هـ، وفيها اشتد الجوع فخرج أهل الأندلس إلى طنجة وريف البربر مرتحلين.

"سنة ستين"

سنة 620هـ، وفيها كانت المجاعة التي عمت الأندلس، ومات فيها أكثر الخلق.

أمثال مرتبطة بالأمراض:

"قيل للمجذوم: اغسلْ يديَّ! قال: ما بعد الجُذام علة"

أمثال مرتبطة بالمدن الأندلسية:

يضرب هذا المثل بعامة قرطبة في كثرة الفضول وشدة الشغب، والقيام على الملوك، والتشنيع على الولاة، وقلة الرضا بأمورهم، وقيل فيهم:

"مِثْل الجَمَل، إن خَفَفْتَ عَنْه الحمل صَاح وإن أثقلْته صاح"

يضرب هذا المثل بـإشبيلية في التمدن فقيل:

"لَوْ طُلِبَ لَبَن الطَّير في إشْبِيلية وُجِد"

وامتدحوا سكنى جيان فقالوا:

"امْدَحْ البُلْدان، واسْكُن جَيان"

أمثال في أصلها قواعد فقهية:

"إذا حَضَر المَا بَطَل التَّيَمُّم"

هذا المثل كان يُضرب لِمن يستعمل البديل أو الحل المؤقت ثم يجد الأصل أو الأفضل.

"مَنْ تَوَضَّأ قَبْل الْوَقت صَلَّى في الوَقت"

يُضرب للحث على الاستعداد والتهيؤ قبل وقوع الأمر.

أمثال عن التعليم:

وكان الأندلسيون يراقبون تعليم أبنائهم، ويختبرون حفظهم، ولا يقبلون عذر المؤدب إذا أهمل أو قصر، وهذا ما يفهم من المثل التالي:

"لا صَبي يَحْفَظ ولا مُؤَدِّب يُعْذَر"

"ضرب المعلم للصَّبي كالماء للزرع"

"مَنْ رَبَّى صَغِير مَا يَنْدَم"

أمثال في التجارة والمعاملات:

اهتمّ الأندلسيون بشئون المعيشة وتفكيرهم في أمورها، ويقولون في مدح التجارة وفضلها وأنها مصدر بركة وخير:

"صَاحِب دُكَان، مَا يَحْتَاج بُسْتَان"

"لِسْ تَبِيع البَيْض كما تَشْريه؟ قال: يعْجَبني جريه"

وثمة أمثال تشير إلى الكساد والأزمات الاقتصادية كقولهم:

"جالس في الدُكَان، يشَرَد الذبَّان"

"لِسْ بذا السُوق مَا تسُوق"

الحِرَف:

وقد أشاروا إلى ما يكون من عداوة بين المشتركين في صنعة واحدة:

"صَاحِب صَنْعَتَك: عَدُوك، ولَوْ كَانَ أخُوك"

وحثّوا على التمسك بصنعة الآباء ولو كانت حقيرة:

"صَنْعَة وِلدَك، ولَوْ كَان حَشَاش"

المصادر والمراجع

المراجع العلمية المستخدمة في هذه الدراسة

  1. أمثال العوام في الأندلس

    الرابط الإلكتروني

المداخلات العلمية (0)

لا توجد مداخلات بعد. كن أول من يضيف مداخلة!