أول فتنة وقعت في الأُمّة و فرّقتها .. - سِفر قيس - سِفر قيس

أول فتنة وقعت في الأُمّة و فرّقتها ..

أول فتنة وقعت في الأُمّة و فرّقتها ..

فهرس المحتويات

انتقل مباشرة إلى القسم المطلوب

0% مقروء

أول فتنة وقعت في الأُمّة و فرّقتها ..

أول فتنة وقعت في هذه الأمة وفرّقتها هي الفتنة على عثمان رضي الله عنه وقتله، وقد أخبرنا بها النبي صلى الله عليه وسلم:

فقد جاء في حديث حذيفة رضي الله عنه قال:

كنا جلوساً عند عمر رضي الله عنه فقال: أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة؟ قلت: أنا. قال: إنك عليها لجريء، قلت: فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر والنهي، قال: ليس هذا أريد، ولكن الفتنة التي تموج كما يموج البحر. قال: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها باباً مغلقاً. قال: أيكسر أم يفتح؟ قال: يكسر. قال: إذن لا يغلق أبداً. قلنا: أكان عمر يعلم الباب؟ قال: نعم. كما أن دون الغد الليلة. إني حدثته بحديث ليس بالأغاليط. فهبنا أن نسأل حذيفة فأمرنا مسروقاً فسأله، فقال: الباب عمر.
متفقٌ عليه.

يقول البربهاري:

وكان قتله (يعني عثمان) أول الفرقة وأول الاختلاف فتحاربت الأمة وافترقت واتبعت الطمع والهوى والميل إلى الدنيا.

وهذه هي أول فتنة أدت إلى المنازعة والخروج على إمام المسلمين وقتله.

ومن خلال الفتنة على عثمان رضي الله عنه بدأت علامات الأهواء تظهر، لا سيما مع اتساع الفتوح، وكثرة الأموال وبسط الدنيا التي خشي النبي صلى الله عليه وسلم على أمته منها، حيث قال:

أبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على الذين من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم.
أخرجه البخاري.

مراحل الفتنة على عثمان وأطوارها

وقد مرت الفتنة على عثمان رضي الله عنه بمراحل وأطوار انتهت بقتله ظلماً. على النحو التالي:

(أ) بدأت بذور الأهواء والفتنة همساً

وبدأت بذور الفتنة في أحاديث هامسة تقدح في أمير المؤمنين رضي الله عنه وتؤلب عليه، وقد وجدت آذاناً صاغية من طوائف من الدهماء والرعاع والأعراب والشبان الأحداث الذين لم يتربوا على العلم والفقه في الدين، وغذَّاها طوائف من الموتورين من سبايا الأمم وبقايا الملل والنحل والديانات والمذاهب التي هيمن على بلادها الإسلام. ومع ذلك فإن هذه الأحاديث الهامسة لم تؤثر على الصحابة ولم تفرق جماعتهم بل قاوموا ما ظهر منها، وما بطن فأمره إلى الله، والله غالب على أمره.

قال إسحاق النيسابوري: قرأت على أبي عبد الله: بشر بن شعيب، قال: حدثني أبي عن الزهري قال: أخبرني سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر قال:

جاءني رجل من الأنصار في خلافة عثمان فكلمني، فإذا هو يأمرني في كلامه بأن أعيب على عثمان، فتكلم كلاماً طويلاً - وهو امرؤ في لسانه ثقل - فلم يكد يقضي كلامه في سريح (أيّ أنه بطيء في كلامه لثقل لسانه)، فلما قضى كلامه قلت: إنا كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي، أفضل أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان، وإنا والله ما نعلم عثمان قتل نفساً بغير حق، ولا جاء من الكبائر شيئاً، ولكن هو هذا المال فإن أعطاكموه رضيتم وإن أعطاه أولي قرابته سخطتم، إنما تريدون أن تكونوا كفارس والروم لا يتركون أميراً إلاّ قتلوه. قال ففاضت عيناه بأربع من الدمع، ثم قال: اللهم لا نريد ذلك.

فافهم هذا الفقه العظيم من سالم بن عبد الله واعتبر به - رعاك الله - فقد تحتاجه اليوم.

(ب) ثم خرجت الفتنة من طور الهمس إلى الإعلان سنة (35هـ)

وفي آخر عهد عثمان رضي الله عنه خرج الكلام فيه من طور الهمس إلى طور الإعلان، وتداعى أهل الأهواء من العراق ومصر وقدموا المدينة، وانبرى لهم من كان في المدينة من الصحابة، وعزموا على صدّهم، لكن عثمان رضي الله عنه منعهم، وحاورهم حتى أزال ما في نفوسهم أو قطع حجتهم، لكن بينهم من يريد الفتنة، وحدثت أحداث الله أعلم بمن وراءها جعلتهم يعودون إلى الفتنة، وحاصروا بيت الخليفة، واستأذنه طائفة من الصحابة بأن يقاتلوا دونه، فعزم عليهم أن يكفوا.

(ج) ثم قُتِل عثمان مظلوماً

فقُتِل مظلوماً رضي الله عنه وأرضاه عام (35هـ)، وبقتله تتابعت الفتن وأخرجت الأهواء أعناقها، لكن لم يحدث بذلك افتراق ولا خروج عن الجماعة أول الأمر، إنما أدى هذا الاختلاف فيما بعد إلى المنازعة وخروج الخوارج وافتراق الشيعة عن الجماعة.

(د) ثم أدى الاختلاف إلى المنازعة

وبعد مقتل عثمان حدث في الأمة أول اختلاف أدى إلى المنازعة، ويقول الآجري عن أصحاب الفتنة:

ثم إنهم خرجوا بعد ذلك من بلدان شتى واجتمعوا وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى قدموا المدينة، فقتلوا عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، وقد اجتهد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ممن كان في المدينة في أن لا يُقتل عثمان، فما أطاقوا ذلك (أيّ ما قدروا على صدّهم وقد منعهم عثمان في أن يُقاتِلوا دونه)، ثم خرجوا (الذين خرجوا على عثمان وقتلوه) بعد ذلك على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولم يرضوا بحكمه وأظهروا قولهم وقالوا لا حكم إلاَّ لله، فقال علي رضي الله عنه: (كلمة حق أرادوا بها باطل) فقاتلهم علي رضي الله عنه فأكرمه الله عز وجل بقتلهم، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بفضل من قتلهم أو قتلوه، وقاتل مع علي الصحابة رضوان الله عليهم، فصار سيف علي رضي الله عنه سيف حق إلى أن تقوم الساعة.

المصادر والمراجع

المراجع العلمية المستخدمة في هذه الدراسة

  1. دراسات في الأهواء والفرق و البدع و موقف السلف منها

المداخلات العلمية (0)

لا توجد مداخلات بعد. كن أول من يضيف مداخلة!